القاضي عبد الجبار الهمذاني
35
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على ذلك دفعا للمضرة ، وقد دخل في جمله ما قدّمناه ، وجوّز اتفاق الجماعة على الشيء إذا اجتمعت في سبب الإلجاء ، لأن ذلك إذا وجب في كل واحد وجب في الجماعة ، على ما قدّمنا القول فيه . واعلم : أن العالم بالشيء ربما كتمه إذا اعتقد أنه يصير ذلك مختصا بفضيلة حتى يكون ذلك الفضل كالمقصور عليه ، ولذلك ربما يخل كثير من أهل العلم بإظهار ما علمه « 1 » إذا اعتقد ذلك ؛ وربما يعتقد أن الفضل في إظهاره ، فيدعوه إلى الإظهار ، فما هذا حاله يتردد بين هذين الداعيين ؛ فأما إذا كان ما علمه قد اشتهر ، وظهر ، حتى خرج من أن يكون له فيه اختصاص ، فلا داعى يحمل إلى كتمه ، بل الدواعي أجمع توجه إلى إظهاره ؛ فإذا صح ذلك ثبت ما قاله شيوخنا ، من أن اشتهار الشيء « 2 » ، وظهوره ، أحد ما يدعو إلى نقله ، لأنه لا يحصل في كتمانه شيء من الدواعي ، بل تتوفر الدواعي إلى إظهاره . وقد علمنا أن الدواعي في هذا الباب تضعف عن « 3 » الأيام والأوقات ، لأن من حقها أن يؤثر فيها طول العهد ، وكثرة التكرر ، فلا يمتنع ، وإن كان حال الخبر ما ذكرناه ، أن تضعف ، بعد عهد طويل ، الدواعي إلى نقله ، بتغير الحال فيه ؛ وكذلك القول في الحاجة إذا دعت إلى النقل أنه لا يمتنع أن تتغير ، فتضعف بعد قوة ، أو تزول بعد ثبات ، فليس لأحد أن يجعل حكم الأوقات في ذلك متفقا غير مختلف ؛ وإنما يجب أن يحكم باتفاقها إذا كان حال الدواعي لا يختلف فيه ، وفي أمثاله ، فبهذه الجملة لا يجب فيما قرب عهده أن يجرى مجرى ما بعد العهد فيه ؛ وكل ذلك إنما يجب
--> ( 1 ) زيادة من « ط » . ( 2 ) في « ص » : النفي . ( 3 ) كذا في « ص » و « ط » .